الشيخ علي الكوراني العاملي
495
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال لهم : ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم ؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل ، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل . فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقال عمر : والله يا أصحاب علي لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس ، لنأخذن الذي فيه عيناه . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال ، يا بن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددوننا أم بجمعكم تفزعوننا ، والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وإنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين لأن حجة الله فينا ، والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله ، إلى أن أبلي عذري . فقام أمير المؤمنين : أجلس يا خالد فقد عرف الله لك مقامك ، وشكر لك سعيك ، فجلس . وقام إليه سلمان الفارسي فقال : الله أكبر الله أكبر ، سمعت رسول الله بهاتين الأذنين وإلا صُمَّتَا يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا وأنكم هم . فهم به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا ابن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً . ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو لقضية أقضيها فإنه لا يجوز بحجة أقامها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يترك الناس في حيرة ) .